التفتازاني
131
كتاب المطول
الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من ) الطرق ( الثلاثة ) التكلم والخطاب والغيبة ( بعد التعبير عنه ) اى عن ذلك المعنى ( بآخر منها ) اى بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط ان يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر ويكون مقتضى الظاهر سوق الكلام ان يعبر عنه بغير هذا الطريق وبهذا يشعر كلام المصنف في الايضاح * وانما قلنا ذلك لأنا نعلم قطعا من اطلاقاتهم واعتباراتهم ان الالتفات هو انتقال الكلام من أسلوب من التكلم والخطاب والغيبة إلى أسلوب آخر غير ما يترقبه المخاطب ليفيد تطرئة لنشاطه وايقاظا في اصغائه فلو لم يعتبر هذا القيد لدخل في هذا التفسير أشياء ليست من الاتفات منها نحو انا زيد وأنت عمرو ونحن رجال وأنتم رجال وأنت الذي فعل كذا و نحن اللذون صبحوا الصباحا ونحو ذلك مما عبر عن معنى واحد تارة بضمير المتكلم أو المخاطب وتارة بالاسم المظهر أو ضمير الغائب * ومنها نحو يا زيد قم ويا رجلا له بصر خذبيذى وفي التنزيل ( أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ) لان الاسم المظهر طريق غيبته * ومنها تكرير الطريق الملتفت اليه نحو ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) و ( اهْدِنَا ) و ( أَنْعَمْتَ ) فان الالتفات انما هو في إياك نعبد والباقي جار على أسلوبه وان كان يصدق على كل منها انه تعبير عن معنى بطريق بعد التعبير عنه بطريق آخر * ومنها نحو يا من هو عالم حقق لي هذه المسئلة فإنك الذي لا نظير له في هذا الفن ونحو قوله يا من يعز علينا ان نفارقهم * وجداننا كل شئ بعدكم عدم فإنه لا التفات في ذلك لان حق العائد إلى الموصول ان يكون بلفظ الغيبة وحق الكلام بعد تمام المنادى ان يكون بطريق الخطاب فكل من نفارقهم وبعدكم جار على مقتضى الظاهر وما سبق إلى بعض الأوهام من أن نحو ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * من باب الالتفات والقياس آمنتم فليس بشئ قال المرزوقي في قوله انا الذي سمتني أمي حيدرة كان القياس ان يقول سمته حتى يكون في الصلة ما يعود إلى الموصول لكنه لما كان القصد في الاخبار عن نفسه وكان الآخر هو الأول لم يبال برد الضمير على الأول وحمل الكلام على المعنى لا منه من الالتباس وهو مع ذلك قبيح عند النحويين حتى أن المازني قال لولا اشتهار مورده وكثرته لرددته ومن الناس من زاد لاخراج بعض ما ذكرنا قيدا وهو ان يكون التعبير ان في كلامين وهو غلط لان قوله تعالى ( بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) فيمن قرأ بياء الغيبة فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم مع أن قوله من آياتنا ليس بكلام آخر بل هو من متعلقات ليريه ومتمماته ( وهذا أخص ) اى الالتفات بتفسير الجمهور